الشيخ عبد الغني النابلسي
247
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
المذكورة جهل بالشخص ، أي الإنسان إذا ابتلاه اللّه تعالى بما تتألم ، أي تتوجع منه نفسه من أنواع البلاء فلا يدعو اللّه تعالى في إزالة ذلك الأمر المؤلم ، أي الموجع عنه بل ينبغي له ، أي الشخص المبتلي بشيء من البلوى عند المحققين من أهل اللّه تعالى أن يتضرع في دعائه ويسأل اللّه تعالى في إزالة ذلك البلاء عنه المؤلم له . فإن إزالة ذلك البلاء عنه إزالة عن جناب اللّه تعالى الظاهر له بصورته عند العارف باللّه تعالى صاحب الكشف الإلهي فإن اللّه تعالى قد وصف نفسه في كلامه القديم بأنه يؤذى فقال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [ الأحزاب : 57 ] وسبق أيضا وصفه تعالى بذلك في الحديث كما ذكره وأي أذى أعظم من أن يبتليك ربك أيها العبد ببلاء مؤلم لك عند غفلتك عنه سبحانه أو غفلتك عن مقام إلهي لا تعلمه أنت أي ذلك المقام وهو يريد أن يوصلك إليه لترجع يا أيها العبد إليه تعالى بالشكوى من ذلك البلاء فيرفعه سبحانه ، أي يزيله عنك بتضرعك إليه . فيصح منك إليه سبحانه الافتقار في جميع أحوالك الظاهرة والباطنة الذي هو حقيقتك الذاتية فيرتفع بذلك عن الحق تعالى الظاهر لك بصورتك المتجلي بها عليك الأذى الذي هو بلاء باعتبارك وأذى باعتباره تعالى إذ لم يرد أنه تعالى يوصف بالبلاء ، وورد أنه يوصف بالأذى كما مر في الآية والحديث . بسؤالك ، أي دعائك إياه سبحانه في رفعه ، أي إزالة ذلك الأذى عنك إذ ، أي لأنك أنت صورته تعالى الظاهرة بتجليه عليك كما ورد أنه جاع بعض العارفين باللّه تعالى فبكى من جوعه فقال له في ذلك ، أي البكاء من لا ذوق له ، أي لا تحقيق عنده في هذا الفن ، أي العلم الإلهي معاتبا له على بكائه من الجوع فقال العارف المذكور إنما جوّعني لأبكي يقول ، أي ذلك العارف إنما ابتلاني اللّه تعالى بالضر ، أي البلاء المؤلم لأسأله ، أي أطلب منه تعالى وأدعوه في رفعه ، أي إزالة ذلك الضر الذي ابتلاني به عني وذلك ، أي السؤال في رفعه والبكاء منه لا يقدح ، أي لا يطعن في كونه ، أي كون ذلك المبتلى بالضر صابرا على بلواه وضره . فعلمنا مما ذكر أن الصبر عند المحققين من أهل اللّه تعالى إنما هو حبس النفس ، أي إمساكها عن الشكوى لغير اللّه تعالى من الناس . * * *